أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
132
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
مستودع ، لا نعلم متى نسلبه ، وهنا الطامة الكبرى والبلية العظمى . أمّا الأوّل فالقول به مستحيل . لم [ يبق ] عندنا سوى الثاني ، ونسأل الله عزّ وجلّ أن يثبّتنا على دينه القويم ويأخذ بأيدينا بما فيه رضاه ، إنّه أرحم الراحمين . الجواب على السؤال الثالث : ما هو العلاج ؟ إنّ جوابي كما قلت : إنّه جواب العوام ، لأنّي من العوام الذين لا يهتدون إلى الطريق إلّا بالتقليد ، ولكن ماذا أعمل والنار تأجّج بين جوانحي حزناً على الإسلام و [ شفقةً ] على المسلمين وخوفاً على نفسي من النار ، ولا أعني الناس والقنوط ، إنّ الله رحيم ورؤوف بالعباد . ومع هذا كلّه أرى نفسي بدافع العوامل النفسيّة التي تختلج في صدري ملزماً على الجواب فأقول : إنّه إذا قام كلٌّ منّا بواجبه صلح مجتمعنا بأكمله ، وحيث إنّ هذه الكلمة ينطوي تحتها مبدأ الإصلاح كما صرّح بذلك فضيلة العلّامة الراحل الشيخ حبيب آل إبراهيم قدّس الله سرّه ، وحيث إنّني لست بأهلٍ لأن أطرق الموضوع من جميع نواحيه ، فإنّني اقتصر على الذي أعلمه ، والمهمّ منه ، فأقول والحياء يستولي عليَّ ولكنّ العلماء هم الحلماء ، يسعون بحلمهم ذلّات الجاهل . إنّ البناء لا يستقيم إلّا باستقامة أسسه ، كذلك نحن : لا يلتئم جمعنا إلّا باجتماع السادة الأعاظم من علمائنا . القسم الأوّل ما هو السبب لا تتبادل الزيارات بين سماحتكم وسماحة السيّد الحكيم ، سماحة الشهرودي ، ولو بالأسبوع مرّة ، ولو بالشهر مرّة ، ولو بالشهرين مرّة ، ثمّ تأخذ لكم صور يحفظها المؤمنون في قلوبهم فضلًا عن بيوتهم . إنّ في ذلك في نظري جنّة واقية يدّرع بها المؤمنون ليصدّوا جيش الكفر والإلحاد ، حيث إنّ أتباع الباطل يروّجون الإشاعات أنّ الخلافات قائمة على ساق وقدم بين الخوئي والحكيم والشهرودي وبالعكس « 1 » . وهذه حرب باردة أشدّ فتكاً في قلوب المؤمنين من ضرب السيوف وطعن الرماح إذا تلقّاها المؤمن وصبر ، وهناك الحسرة إذا دوّنها قتيل الشبهات لا يدري ، فهو حائرٌ أين يذهب ، وتكثر عليه الأسئلة : لماذا هذه الخلافات ؟ ! لماذا ؟ ! . . . لماذا ؟ ! . . . وهو من المقلّدين يصعب عليه أن يعثر على الجواب لكلّ شبهة ، فإذا هو رمية تلك السهام ، لما لا يكون هذه الاجتماع ؟ والتآلف ؟ والتحابب ؟ فضلًا عن ما ذكرتُ قصم أنف الحكّام الطغاة والجبابرة الذين يرصدون لأهل الحق حتّى يكيدوهم بباطلهم . لماذا لا يكون كذلك ؟ 1 - أبينكم علي وعمر لا سمح الله ؟ وهذا عليٌّ كان يجلس في مجلس عمر حينما يحدق بالإسلام الخطر . 2 - أبينكم الحسن ومعاوية لا سمح الله ؟ وهذا الحسن صالح معاوية حقناً لدماء المسلمين وحفظاً [ لهم ] . 3 - هذا الحسن سلام الله عليه ضحّى بنفسه ، ماله وعياله في سبيل الله ، ألا يضحّي الواحد منّا بأن يتنازل ويتواضع لأخ له في الإيمان ومن درجته العلميّة في سبيل التعاون على البرّ والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ونحن نقول إنّنا شيعة أهل البيت ؟ 4 - ما يضرّ هذا الاجتماع لو صدر رأيٌ جماعيٌّ في حلّ المشاكل العامّة التي تحول دون الانتشار الديني والأمراض العظمى التي تحلّ بالإسلام والمسلمين ؟ ؟ 5 - ما يضرّ هذا الاجتماع لو صدر رأيٌ جماعيٌّ في حصر الأموال الواردة في صندوق واحد
--> ( 1 ) يقصد السيّد أبو القاسم الخوئي ، السيّد محسن الحكيم والسيّد محمود الشاهرودي .